الذهبي
207
سير أعلام النبلاء
أتيته بالكوفة ، فأملى علي ، فإذا هو لا يدري . قال سليمان بن أبي شيخ : حدثني أبي ، قال : لما وجه شريك إلى قضاء الأهواز ، جلس على القضاء ، فجعل لا يتكلم حتى قام ، ثم هرب واختفى . ويقال : إنه اختفى عند الوالي . فحدثني يحيى بن سعيد الأموي ، قال : كنت عند الحسن بن عمارة ، حين بلغه أن شريكا هرب ، فقال : الخبيث استصغر قضاء الأهواز . محمد بن يزيد الرفاعي : حدثني حمدان بن الأصبهاني ، قال : كنت عند شريك ، فأتاه بعض ولد المهدي ، فاستند ، فسأله عن حديث ، فلم يلتفت إليه ، وأقبل علينا ، ثم أعاد ، فعاد بمثل ذلك . فقال : كأنك تستخف بأولاد الخليفة . قال : لا ، ولكن العلم أزين عند أهله من أن تضيعوه . قال : فجثا على ركبتيه ، ثم سأله ، فقال شريك : هكذا يطلب العلم . قال عباد بن العوام : قال شريك : أثر فيه بعض الضعف أحب إلي من رأيهم . قال علي بن سهل : سمعت عفان يقول : كان شريك يخضب بالحمرة . قيل : إن شريكان أدخل على المهدي ، فقال : لابد من ثلاث : إما أن تلي القضاء ، أو تؤدب ولدي وتحدثهم ، أو تأكل عندي أكلة . ففكر ساعة ، ثم قال : الأكلة أخف علي ، فأمر المهدي الطباخ أن يصلح ألوانا من المخ المعقود بالسكر وغير ذلك ، فأكل . فقال الطباخ : يا أمير المؤمنين ، ليس يفلح بعدها . قال : فحدثهم بعد ذلك ، وعلمهم ، وولي القضاء .